الثقافة والذاكرة

الغناء الصنعاني: ذاكرة تعيش حين تنتقل بين الناس

مؤسسة تنوعنا · · مادة معرفية

حين نحفظ تسجيلًا غنائيًا، نحفظ صوتًا يمكن الرجوع إليه. لكن معرفة طريقة الأداء، وما يختاره المؤدي من زخرفة وتعبير، وكيف يتعلّم من سبقه، تحتاج أيضًا إلى استمرار الممارسة ونقل الخبرة.

الغناء الصنعاني مثال على هذا التراث الحي. تصفه اليونسكو بأنه مجموعة أغانٍ مرتبطة بتقاليد شعرية ومناسبات اجتماعية، وتذكر القنبوس والصحن النحاسي ضمن آلات أدائه. ورغم ارتباط الاسم بصنعاء، تشير إلى حضور هذا الغناء في مناطق أخرى من اليمن. أُعلن من روائع التراث الشفهي عام 2003، ثم أُدرج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي عام 2008. [1]

ما الذي ينتقل مع الأغنية؟

الكلمات واللحن جزء من الذاكرة. وفي كل أداء توجد أيضًا اختيارات: موضع التوقف، وطريقة إبراز معنى، والعلاقة بين الصوت والإيقاع. الانتباه إلى هذه التفاصيل يفتح مجالًا لفهم الفن بوصفه معرفة يمارسها أصحابه.

ولهذا لا ينبغي أن تختصر المادة التعريفية الفن في آلة أو زي أو صورة مدينة. يمكن أن تبدأ من تسجيل موثق أو من شرح يقدمه ممارس، وتتيح له تسمية تجربته ومصادر تعلمه.

الحفظ يتيح التعلم

تضمّنت خطة حفظ منشورة لدى اليونسكو نقل مهارات الممارسين الأقدم إلى الأجيال الأصغر عبر دروس متخصصة ودعم للمتعلمين. [2] الإشارة إلى هذه الخطة توضح أهمية نقل المعرفة؛ ولا تعني أن الأنشطة نفسها مستمرة اليوم أو أنها حققت نتائج محددة نعرفها.

تحريريًا، يمكن أن نبدأ بممارسات بسيطة: تدوين اسم المؤدي وصاحب الكلمات واللحن عندما تُعرف نسبتُهما، وتاريخ التسجيل ومناسبته ومصدره، مع ترك مساحة لما لا نعرفه بدل ملء الفراغ بالتخمين.

ذاكرة لها أصحاب

إتاحة التسجيل على الإنترنت لا تحسم حقوق إعادة استخدامه. قبل إدراجه في مادة جديدة، نتحقق من مصدره وشروط استخدامه، وننسب الأداء والعمل إلى أصحابه بوضوح.

حفظ الغناء الصنعاني يفتح بابًا أوسع للثقافة اليمنية بتعدد ممارساتها وأصواتها. تبدأ الذاكرة من الإصغاء والتوثيق، وتبقى حيّة حين يجد الناس فرصة لتعلّمها وأدائها وإضافة تجاربهم إليها.

المصادر

  1. اليونسكو، ملف العنصر 00077
  2. اليونسكو، مشروع الحفظ 00059